أحمد عبد الباقي
308
سامرا
اصابته الذبحة في حلقه « 31 » . وقيل إن علته كانت من ورم في معدته ثم تصعد إلى فؤاده فمات « 32 » . وقال آخرون انه وجد حرارة فدعا ببعض من يتطبب له وامره بفصده ، ففصده بمبضع مسموم فكانت فيه منيته « 33 » . وذكر انه وجد علة في رأسه فقطر طبيبه ابن الطيفوري دهنا في اذنه فورم رأسه ، وعوجل فمات « 34 » . كما ذكر سبب آخر لموته هو ان المنتصر باللّه ضربته الريح ، فقد لعب كرة الصولجان وانصرف من الميدان وهو عرق فدخل الحمام ، ولما خرج منه نام في البادهنج فضربه الهواء وركبته حمى عالية . ولما عاتبه وزيره ابن الخصيب على ذلك ، اجابه بالا يخاف عليه من الموت ، لأنه رأى في منامه أمس من اخبره بأنه سيعيش خمسا وعشرين سنة ، وذلك يعني انه سيبقى في الخلافة هذه المدة « 35 » . ويبدو انه فسر حلمه كما كان يحلو له ويتمناه . غير أن الطبري يذكر هذا الحلم بشكل آخر خلاصته ان المنتصر باللّه رأى في منامه أنه صعد درجا حتى انتهى إلى خمس وعشرين مرقاة منه ، فقيل له : قف فهذا آخر عمرك « 36 » . على أن رواية موته بالسم يؤكدها أكثر من ذكروا أسباب وفاته من المؤرخين « 37 » . وهم يعزون ذلك إلى القواد الأتراك
--> ( 31 ) الطبري 9 / 251 ، وتاريخ بغداد 2 / 121 ، وتجارب الأمم 6 / 560 ، وتاريخ الاسلام 1 / 109 وفيه انه مات بالخوانيق . ( 32 و 33 ) نفس المصادر . ( 34 ) الطبري 9 / 252 ، وتجارب الأمم 6 / 561 ، والكامل 7 / 114 . ( 35 ) مروج الذهب 4 / 133 . والبادهنج هو المنفذ الذي يدخل منه الهواء إلى الغرفة . ( 36 ) الطبري 9 / 253 . ( 37 ) الطبري 9 / 252 ، ومروج الذهب 4 / 134 ، وتجارب الأمم 6 / 560 ، وتاريخ بغداد 2 / 121 ، والكامل 7 / 115 .